العلامة الحلي

61

نهاية الوصول الى علم الأصول

المبحث الثامن : في استحالة نسخ الإجماع « 1 » ذهب أكثر الناس إلى ذلك ، وجوّزه الأقلّ . لنا : أنّ الإجماع إنّما ينعقد بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه ما دام حيّا لا ينعقد « 2 » الإجماع من دونه ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّد المؤمنين ، وإذا وجد قوله لم يعتبر قول غيره ، فالإجماع إنّما ينعقد بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويستحيل حينئذ نسخه بالكتاب والسنّة ، لاستحالة حدوثهما بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا إجماع ، وبعده يستلزم حكم جميع الأمّة على خلاف الكتاب والسنّة ، فيكون باطلا . وبالإجماع « 3 » لأنّ الثاني ، إن لم يكن عن دليل ، كان خطأ ، وإن كان عن دليل ، فإن كان موجودا حال انعقاد الإجماع الأوّل ، لزم كون الأوّل خطأ ، وهو محال ، وإن لم يكن موجودا ، استحال تجدّده . لا يقال : ينتقض بإجماع الأمّة على تسويغ العاميّ بأخذ أحد قولهما ،

--> ( 1 ) . قد ذكر المصنّف لنسخ الإجماع في ثنايا كلامه صورا ، وهي : 1 . نسخ الإجماع بالكتاب . 2 . نسخ الإجماع بالسنّة . 3 . نسخ الإجماع بالإجماع . 4 . نسخ الإجماع بالقياس . ثمّ أخذ في تحقيقها ، فلاحظ . ( 2 ) . في « أ » : لم ينعقد . ( 3 ) . أي ويستحيل نسخ الإجماع بالإجماع .